حسن بن عبد الله السيرافي

81

شرح كتاب سيبويه

داينت أروى والديون تقضى * فمطلت بعضا وأدّت بعضا " 1 " وكما لا تحذف ألف بعضا لا تحذف ألف تقضى " . قال أبو سعيد : بنى سيبويه ما يحذف من الألفات والياءات والواوات الأصليات في القوافي على ما يحذف منهن في الكلام إذا لم يكن أصليا ، فمن ذلك أن الألف التي هي يدل من التنوين إذا وقف عليها لا تحذف ، تقول رأيت زيدا ورأيت فرسا لا يحسن حذفه ، فإذا كان في قافية لم يحسن أيضا حذفه ، فإذا كان معه ألف أصلية جرت مجراها في أن لا يحسن حذفه مثل الألف في يقضي لا تحذف كما لا تحذف الألف في بعضا ، وأما المضموم والمكسور المنونان إذا وقفت عليهما لم تبدل منهما ياء ولا واوا ، كقولك : جاءني زيد ومررت بزيد فشبه الياء في يفري والواو في يحلو في حذفهما بحذف الواو والياء في الإبدال من التنوين في قولك : جاءني زيد ومررت بزيدي فيمن يجريه مجرى الألف ، وهي لغة رديئة . ولو كنا نحذف الألف في رأيت زيد إذا وقفت عليه لجاز حذف ألف يخشى ، وينبغي على قياس من يقول : رأيت زيدا إذا وقف عليه أن يجيز حذف الألف في يخشي وذلك معنى قول سيبويه : " لو كانت تحذف في الكلام ولا تمد إلّا في القوافي لحذفت ألف يخشى " . وقد ذكر سيبويه أن الشاعر إذا اضطر جاز له أن يحذف الألف وأنشد : وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل أراد المعلى . ومعنى قوله : " فإنما فعلوا ذلك بيقضي ويغزو ، لأن بناءهما لا يخرج عن نظيره إلا في القوافي " ، لأنه ليس في الكلام ما يبدل من تنوينه ياء ولا واو ، إنما يكون في القوافي كقولك : من حبيب ومنزلي ، وقولك : طحابك قلب في الحسان طروبو " 2 " قال : " وزعم الخليل أن ياء يقضي واو يغزو إذا كانت واحدة منهما حرف الروي لم تحذف ، لأنها ليست بوصل حينئذ وهي حرف روي كما أن القاف في قوله . وقاتم الأعماق خاوي المخترق " 3 " حرف الواو ، فكما لا تحذف هذه القاف لا تحذف واحدة منهما " .

--> ( 1 ) البيت لرؤبة بن العجاج انظر ديوانه 79 . ( 2 ) قائله علقمة بن عبدة انظر ديوانه 33 . ( 3 ) قائله رؤبة بن العجاج انظر ديوانه 104 .